الشيخ الأصفهاني
47
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
التبريد ، والحرام لا يتفاوت اختياريته بتفاوت الأغراض الداعية ، لا أن شرب المايع البارد متعلق الإرادة ، ومجرد الالتفات إلى خمريته والقدرة على تركه مصحح اختيارية شرب الخمر ، ولا أن الإرادة المتعلقة بالجامع منسوبة إلى الخصوصية الغير المختلفة عنه بالعرض ، فإن الإرادة العرضية لا تصحح التكليف ، فإنها في الحقيقة ليست إرادة مستقلة في جنب إرادة الجامع بل إرادة متعلقة بالجامع ، ومنسوبة بالعرض والمجاز إلى الخصوصية ، نظير العرض الذاتي والغريب بل هو هو بالدقة ، بل النسبة بين التبريد بالمايع وشرب الخمر نسبة المسبب إلى سببه والفعل التوليدي بالإضافة إلى ما يتولد منه ، فالتبريد مشتاق إليه بالأصالة وشرب الخمر المبرد بالتبع . فإن قلت : إذا شرب الخمر ملتفتا إلى خمريته مشتاقا إلى ميعانه ، فهو مريد للجامع وهو المايع ، والخمرية غير مرادة ، وإنما هي ملتفت إليها ، ولا إرادة تبعية لمكان الاتحاد ، وإن كان الخاص والفرد مجرى الفيض بالإضافة إلى العام والكلي ، والإرادة العرضية غير مصححة للتكليف . قلت : تخصص الشوق إلى المائع بما هو مائع بخصوص الحصة المتخصصة بالخمرية لا يكون إلا عن شوق بهذه الحصة بما هي حصة ، ولا نعني بالخمر إلا هذه الحصة من المايع ، وقد عرفت أن اختلاف الأغراض لا يوجب التفاوت في إرادية ما يترتب عليه الغرض . هذا كله في إرادية أصل الفعل ، وأما الهتك فلا واقع له إلا الفعل الذي أحرز أنه مبغوض المولى ، فيتوجه القصد إليه بتوسط الإحراز المخالف للواقع ، ولا واقع للعنوان القصدي إلا ما يتقوم بالقصد . ومن الواضح أن هتك حرمة المولى بشرب ما اعتقده خمرا أمر معقول وهو واقع الهتك الاختياري . وتوهم ( 1 ) : أن عنوان هتك حرمة المولى والظلم عليه لا يتحقق إلا في فرض وصول التكليف ، فمخالفة التكليف الواصل مصداق الهتك والظلم ، ولا علم هنا بالتكليف بل هو جهل مركب ، ولا موجب لتسرية حكم العلم إلى الجهل . مدفوع : بأن التكليف بوجوده الواقعي كما لا يمكن أن يكون مناط الهتك والظلم - إذ ليس
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 30 .